وضع داكن
25-02-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 061 ب - اسم الله القوي 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
 

من عزا فضل الله عز وجل إليه أخطأ خطأ فاحشاً:


أيها الإخوة الأكارم؛ لازلنا في اسم القوي.
هناك حقائق دقيقة وخطيرة تتعلق بعلاقة الإنسان باسم القوي، أنت ضعيف هذا سبب قوتك، وأنت قوي مع الله هذا سبب ضعفك، أي حينما تشعر أنك تملك خبرات، أنك تملك قوى معينة، حينما تقول: أنا، حينما تعزو فضل الله إليك لا إلى الله عز وجل هذا سبب ضعفك، وحينما تعزو فضل الله إلى الله، وحينما تُعْرِب عن افتقارك هذا سرّ قوتك.
الآن علاقة المؤمن بهذا الاسم، متى يكون المؤمن قوياً؟ ومتى يكون المؤمن ضعيفاً؟ حينما يعزو الفضل إلى الله، وهذه حقيقة وليست تواضعاً، الله عز وجل تفضّل عليك، منحك نعمة الإيجاد، نعمة الإمداد، نعمة الهدى والرشاد، منحك اختصاصاً، مكنك من شهادة عالية، مكنك من نَسَب تعتز به أحياناً، مكنك من قدرة فائقة ترتزق بها، حينما تعزو الفضل إلى الله يتولاك الله، وتكون قوياً، وحينما تخطئ خطأ فاحشاً فتعزو فضل الله إليك:

﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)﴾

[ سورة القصص ]

أهلكه الله. 

﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)﴾

[ سورة الأعراف ]

أهلكه الله. 

﴿ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)﴾

[ سورة النمل ]

أهلكهم الله. 

﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)﴾

[ سورة الزخرف ]

أهلكه الله. 
 

سرّ قوة المؤمن افتقاره إلى الله وسبب ضعفه أن يعزو فضل الله إلى ذاته:


حينما تعزو فضل الله إلى الله تكون قوياً، وحين تعزو فضل الله إلى ذاتك-وهذا خطأ كبير-تكون ضعيفاً، فسرّ قوتك أن تفتقر إلى الله، سرّ قوتك أن تكون موضوعياً في هذا الموضوع، لولا أن الله تفضّل عليك، لولا أن الله مكنك، لولا أن الله أعطاك، لولا أن الله سمح لك، لولا أن الله وفقك، لولا أن الله نصرك، لولا أن الله حفظك، لولا أن الله أمدك لست شيئاً مذكوراً، فسرّ قوة المؤمن افتقاره إلى الله، وسبب ضعفه أن يعزو فضل الله إلى ذاته، طبعاً كشاهد، كشاهد قرآني، أصحاب رسول الله هم قمم البشر، في بدر:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)﴾

[  سورة آل عمران  ]

أي مفتقرون إلى الله، هم هم، ومعهم سيد الخلق وحبيب الحق في حنين:

(( عن عبد الله بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيرُ الصحابةِ أربعةٌ، وخيرُ السرايا أربعمائةٍ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثنا عشرَ ألفًا من قِلَّةٍ. ))

[ إسناده صحيح أخرجه أبو داود  ]

فتخلى الله عنهم.

﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾

[ سورة التوبة ]

والله أيها الإخوة الأكارم؛ هذا الدرس نحتاجه كل ساعة، لا كل يوم، قبل أن تُلقي درساً، قبل أن تُجري عملية جراحية، حينما تفتقر إلى الله، يا رب وفقني، يا رب أنا ضعيف قوِّني، يا رب أنا جاهل علّمني، يا رب أنا لست حكيماً ألهمني الحكمة، أنت حينما تفتقر إلى الله يأتي المدد الإلهي، تكون أقوى الناس، تكون أحكم الناس، تكون أقدر الناس.
 

من عزا فضل الله إلى الله أتاه المدد الإلهي وأصبح قوياً متفوقاً:


هذا اللقاء الطيب علاقة المؤمن باسم القوي، قوة الله معك إذا كنت مفتقراً إليه، قوة الله معك إذا أعلنت عن أن كل ما تملك من خصائص من فضل الله عليك، تجد المؤمن في حديثه لطيفاً، الله عز وجل أكرمني، الله مكني، الله سمح لي، سمح لي أن أدعو إليه، هذا فضل الله عز وجل، سمح لي أن يكون عندي زوجة وأولاد، منحني أولاداً، منحني أولاداً في الأصل كاملي الخلق، هذه نعمة كبيرة، يقول لك: عنده ولد منغولي، ما بيده شيء، هناك ابن عنده عاهة خلقية، تصبح حياة الأسرة جحيماً لا تطاق، أي غلطة بجسم ابنك يصبح البيت جحيماً لا يطاق، فإذا كنت تنعم بأولاد أصحاء، بزوجة وفية، طاهرة، هذا من فضل الله عليك، أي عقلك في رأسك هذه نعمة كبرى.
أيها الإخوة؛ الموضوع واسع جداً، حينما تعزو فضل الله إلى الله، وتعترف بفضل الله عليك، يأتي المدد الإلهي، تكون قوياً، متفوقاً، أما إذا عزوت فضل الله إلى جهدك، ودأبك، وسهرك، وذكائك، وخبراتك المتراكمة، وأنك ابن فلان، وأن تعتز بغير الله، يتخلى الله عنك، هذا الدرس يحتاجه المؤمن كل ساعة، أنا أرى أنه قبل أن تدخل إلى عيادتك، إلى مكتبك الهندسي، إلى مكتب المحاماة، إلى دكانك، اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين، إن أردت أن تكون قوياً فافتقر إلى الله، إن أردت أن تكون ضعيفاً فاعتز بذاتك، وباختصاصك، وبعلمك، وبطاقتك، وبخبراتك المتراكمة، هذه واحدة.
 

من أقام عمله على منهج الله عز وجل كان قوياً في عمله:


الآن إذا كنت مطيعاً لله هذا سبب قوتك، وإذا كان هناك معصية هذا سبب ضعفك. 

﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾

[ سورة الأحزاب ]

إنسان بأعلى درجات الذكاء، له عمل تجاري، أكل المال الحرام، وهو في أعلى درجات الذكاء غشّ المسلمين، وهو بأعلى درجات الاحتياط، يؤتى الحذر من مأمنه، يرتكب حماقة ما بعدها حماقة، يُسبّب دمار نفسه، المعاصي تسبب الضعف، والطاعة تسبب القوة، والتقوى أقوى.
هناك صفقة فيها شُبُهة، المؤمن يركلها بقدمه، لكن غير المؤمن يُغرى بها، على أنها فيها شبهة، وفيها معصية يأخذها، فقد تكون هذه الصفقة سبب خسارته، أو سبب إفلاسه، أنا أضع يدي على خصائص يحتاجها كل مؤمن، الطاعة سبب التوفيق، والطاعة سبب النمو، والطاعة سبب التألق، والطاعة سبب القوة، والطاعة سبب الحفظ، والطاعة سبب التأييد، والطاعة سبب التوفيق، إن أردت أن تكون قوياً في عملك أقم هذا العمل على منهج الله، لا تعبأ بشيء يُغريك، أو بتهديد يخيفك، المؤمن لا يتأثر لا بسبائك الذهب اللامعة، ولا بسياط الجلادين اللاذعة، يرى أن الله هو كل شيء، وأنه مع الله، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ .
 

من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر:


دائماً اتهم نفسك، لا تحابِ نفسك، وقعت في أشكال، أين المعصية؟ أين المخالفة؟ أين الدخل الحرام؟ بلا سبب لا يوجد مصيبة: 

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾

[ سورة الشورى ]

من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، أكبر مصيبة ألا تتعظ بالمصيبة، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر، سبب قوتك أن تعزو الفضل إلى الله، وأن تفتقر إليه، سبب ضعفك أن تعزو فضل الله إليك، وهذا سبب ضعفك، سبب قوتك أن تكون مطيعاً لله، مُطبقاً لمنهج الله لأن الله سبحانه وتعالى إذا رآك في طاعة أمدك، أمدك بالقوة، أمدك بالهيبة، أمدك بالتوفيق، أمدك بالحفظ، أمدك بالتأييد، أمدك بالنصر، يوجد معصية يوجد عقاب.

التوحيد سبب قوة المؤمن:


الآن أنت مُوَحِّد هذا سبب قوتك، وقعت في شرك خفي هذا سبب ضعفك، هذه البنود تلتقي مع بعضها بعضاً، لكن للتوضيح، التوحيد سبب قوتك، عدم التوحيد سبب الضعف، أنت حينما ترى أن الله وحده هو الفعّال. 

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)﴾

[ سورة الزخرف ]

﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)﴾

[ سورة الكهف ]

الله عز وجل: 

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾

[ سورة الزمر ]

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)﴾

[ سورة الأعراف ]

 

من كان موحداً رأى أن الأمر كله بيد الخالق سبحانه:


أنت حينما ترى الله فعّالاً، أنت حينما ترى كما في قوله تعالى: 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)﴾

[ سورة الفتح ]

ما سلمك إلى غيره، ولو سلمك إلى غيره كيف تعبده؟ قال لك: 

﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾

[  سورة هود ]

متى أمرك أن تعبده؟ حينما طمأنك، قال لك: كل قضاياك عندي، صحتك، بيتك، زوجتك، أولادك، عملك، من هو فوقك في العمل بيدي، من هو دونك بالعمل بيدي، من حولك، كل شيء يؤثر بوجودك، وبسلامة وجودك، وبكمال وجودك، وباستمرار وجودك بيدي، أنت إذا لك معاملة بدائرة، قال لك: الموافقة على هذا الطلب من اختصاص المدير العام، ولا يستطيع شخص في كل هذه الدائرة من عشرة طوابق، في كل طابق يوجد خمسون موظفاً، لا يستطيع شخص في كل هذه الدائرة أن يُوقِّع لك بالموافقة إلا المدير العام، هل يُعقل أن تبذل ماء وجهك لموظف؟ لا، لا يقدر، تتجه إلى المدير العام، هذا مثل.
 

الموحد إنسان قوي ومتفوق:


أنت حينما تؤمن أن كل سلامتك، وسعادتك، وتوفيقك، وقوتك، وحفظك، وتأييدك، ونصرك بيد الله، هل تتجه إلى غيره؟ مستحيل.
إذا شعرت بافتقارك إلى الله هذا سرّ قوتك، إن اعتززت بما وهبك الله إياه، وعزوته إلى نفسك هذا سرّ ضعفك، إن كنت مطيعاً لله هذا سرّ قوتك، إن عصيته من أجل شيء دنيوي، من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتّقى، هذا سرّ ضعفك، إن كنت مُوحِّداً ترى أن الله بيده كل شيء، وأن الله سبحانه وتعالى إله في السماء، وإله في الأرض، والأمر بيده، هو المعطي، هو المانع، هو الرافع، هو الخافض، هو المُعز، هو المُذل، عندما توحد تكون قوياً، لأنك أنت أصبحت قوياً بالله، أصبحت غنياً بالله، أصبحت حكيماً بالله، أصبحت متفوقاً بالله عز وجل.
 

بطولة الإنسان لا أن يصل إلى القمة بطولته أن يبقى فيها:


هناك فكرة دقيقة جداً؛ الإنسان طموح، أودع الله فيه حاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على وجوده، وأودع فيه حاجة إلى الطرف الآخر حفاظاً على بقاء النوع يريد أن يتزوج، بعد أن أكل فشبع، وتزوج فقضى هذه الحاجة، يوجد عنده حاجة ثالثة هي تأكيد الذات، التفوق، الآن أراد التفوق فسلك طريق القمة، الطريق صعب جداً، بعد جهد جهيد، ومحاولات مضنية، ويقول لك: معركة التفوق، هناك منافسون، هناك أعداء، هناك معترضون، هناك من يخذلون، بعد جهد جهيد وصل إلى القمة، اسمعوا هذا الكلام: ليست البطولة أن تصل إليها، البطولة أن تبقى فيها، أما النزول من القمة تصور طريقاً من بلاط صقيل مع صابون، الصعود متعب جداً، أما النزول يتم بثانية، عند الاغترار، أحد أسباب ضعف الأقوياء الغرور، القوي حينما يغترّ بقوته يرتكب حماقة لا يرتكبها طفل.
 

المتواضع لله يُلهم الحكمة:


لذلك ليست البطولة أن تصل إلى القمة، البطولة أن تبقى في القمة، لما النبي عليه الصلاة والسلام دخل مكة فاتحاً بعد عشرين سنة من المعاناة، عشرون سنة من الحروب مع قريش، عشرون سنة من تنكيل قريش لأصحابه، والتآمر عليه، ومحاولة قتله، وعشرون سنة من التعامل مع اليهود، بعد هذه الحقبة دخل مكة فاتحاً، كيف دخلها؟ دخلها مطأطئ الرأس، حتى كادت ذؤابة عمامته تُلاصق عنق بعيره تواضعاً لله، فالبطولة لا أن تبلغ القمة باختصاصك، هناك طبيب بمدينة عربية طبيب نسائي، له صديق طبيب، زوجته حامل، يوجد الحمل إشكال كبير، فقال له: أنا اختصاصي، وأنا أول طبيب بهذه المنطقة، بِكِبر، هو طلب منه أن يشترك معه طبيب آخر، فغضب وقال له: أفهم مني لا يوجد بهذه المدينة كلها، فكلام فيه كِبر، البلد عربي، أول حالة بتاريخ هذه البلد تسحب شهادة طبيب، ارتكب حماقة أثناء الولادة أودى بحياتها، ارتكب حماقة لا يرتكبها ممرض، فأول إنسان تُسحب شهادته لأنه تكبّر.
فيا أيها الإخوة؛ القضية دقيقة جداً، لا تقل: أنا، قل: بفضل الله عز وجل، الآن فالصعود للقمة صعب جداً، أما النزول منها سهل جداً، بالغرور، فالمغتر يرتكب حماقات لا يرتكبها الأطفال، والمتواضع لله يُلهَم الحكمة.

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)﴾

[ سورة البقرة ]

 

الإنسان ضعيف لا يملك شيئاً لكن يملك أن يسأل الله عز وجل:


الآن هناك فكرة دقيقة، أنك أنت ضعيف، في الأساس ضعيف. 

﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)﴾

[  سورة النساء  ]

ولا تملك شيئاً، ضعيف، سامحوني بهذا الكلام، على جاهل، على أخرق، هذا الإنسان، الإنسان إذا كان مع الله يكون قوياً، إذا كان مع الحكيم يكون حكيماً، إذا كان مع الرحيم يكون رحيماً، فأنت ضعيف لا تملك شيئاً، لكن تملك أن تسأل الله، بصدق.

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)﴾

[ سورة الإسراء  ]

 

الله تعالى لا يتعامل مع التمنيات فالتمنيات بضائع الحمقى:


الآن اسمعوا القانون:

﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)﴾

[ سورة الإسراء  ]

اطلب شيئاً شبه مستحيل بصدق تصل إليه، اطلب أن تكون أول طبيب في العالم تصل إلى هذا، اطلب أن تكون أكبر غني كي تُحسِن للفقراء، تصل لهذا، أنا إيماني هذا إيماني، ما أنت فيه هو صدقك، وما لست فيه تمنياتك، الذي لم تصل إليه لست صادقاً في بلوغه، والذي وصلت إليه أنت صادق فيه، كلام دقيق، ما وصلت إليه هذا طلبك، وما لم تصل إليه هذه تمنياتك.

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)﴾

[ سورة النساء ]

الله عز وجل لا يتعامل مع التمنيات، التمنيات بضائع الحمقى.

ما عند الله عز وجل لا يُنال إلا بالصدق والتواضع:


لكن: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾ فالله عز وجل ما عنده يُنال بالصدق، وليكن طلبك غير معقول، اطلب ما شئت من الله، قد يجري الله على يديك خيراً لا تملك واحداً من مليون من أسبابه، بفضل الله وصلت إليه، بصدقك، اصدق الله، ﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ عن أحد.
لا حول ولا قوة إلا بالله، من أجمل تفسيراتها: لا حول عن معصية الله إلا بالله، ولا قوة على طاعته إلا به، حتى الإنسان لو قال: أنا إرادتي قوية، يمتحنه الله عز وجل.
قال لي شخص مرة: أنا لا ألتفت للنساء إطلاقاً، ولا أتأثر، ولو نظرت إليهن، ولو بالغت في النظر لا أتأثر، قلت له: والله سيدنا يوسف كلامه أصحّ من كلامك، قال: 

﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)﴾

[ سورة يوسف ]

انظر إلى التواضع، نبي عظيم، سيدنا إبراهيم ربِّ: 

﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)﴾

[ سورة إبراهيم ]

 

من اعتزّ بنفسه وقع في شرك كبير:


إذا شخص اعتزّ بنفسه قد يقع في شرك كبير، ربِّ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ ، ربّ ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ يوجد عندنا بالفيزياء ما يسمى بقوى الشد، وعندنا ما يسمى بقوى الضغط، الألماس أقسى عنصر في الأرض، يتحمل قوى الضغط، أما الفولاذ المضفور أمتن عنصر في الأرض يتحمل قوى الشد، التلفريك يُعلّق بالحبال الفولاذية، والجسور المعلقة تُعلّق بالحبال الفولاذية، والمصاعد في البيوت تُعلّق بالحبال الفولاذية، أمتن عنصر، ما سرّ قوله تعالى: 

﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)﴾

[ سورة الأعراف ]

الإنسان مربوط بحبل، مهما كان ذكياً الحبل لا ينقطع، ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ في قبضة الله، بلمحة خثرة بالدماغ شُلّ بالطريق، بلمحة حادث سير، بلمحة، ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ لا تقل: أنا، قل: الله. 
 

علاقة أي إنسان مع الله عز وجل لا مع أي قوي:


أيها الإخوة؛ في ضوء هذه المعلومات الحرب بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، والحرب بين حقّ وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، أما الحرب بين باطلين لا تنتهي، عندنا حرب لا تكون أصلاً، عندنا حرب لا تطول، عندنا حرب لا تنتهي، مادام هناك طرف مؤمن الحرب تنتهي لصالح المؤمن، مادام هناك طرفان غارقان في المعاصي والآثام الحرب لا تنتهي، عرفت الله من نقض العزائم، بالتاريخ الحديث أي جهة تألهت قصمها الله، باخرة قالوا عنها: إن القدر لا يستطيع إغراقها، غرقت في أول رحلة، قالوا عن هذه المركبة: المتحدي، بعد سبعين ثانية أصبحت كتلة من اللهب، عرفت الله من نقض العزائم، أي إنسان يُؤَلّه نفسه:

(( عن أبي هريرة: الكبْرِياءُ ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذَفْتُهُ في النار. ))

[ صحيح مسلم  ]

أيها الإخوة؛ هناك رافعة كهربائية بمعامل الحديد أساسها وشيعة كهربائية، تحمل الرافعة عشرين ثلاثين طناً، ولا يوجد قوة تزيح عنها قطعة، أما العامل على هذه الرافعة يوجد عنده مفتاح إذا ضغطه عشر الميلي، وقطع الكهرباء عن هذه الوشيعة كل شيء يسقط، أنا إيماني أن الأقوياء حينما يشاء الله أن ينتهوا كبسة زر، مادام قوياً الله عز وجل سمح له أن يبقى قوياً، فأنت علاقتك مع الله لا مع هذا القوي، والدليل:

﴿ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

[ سورة هود ]

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور